أبي بكر الكاشاني

171

بدائع الصنائع

ولم يركع وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ ولم يركع وسجد فإنما صلى ركعة واحدة لان سجوده الأول لم يصادف محله لحصوله قبل الركوع فلم يقع معتدا به فإذا قرأ وركع توقف هذا الركوع على أن يتقيد بسجوده بعده فإذا سجد بعد القراءة تقيد ذلك الركوع به فصار مصليا ركعة وكذلك ان ركع في الأولى ولم يسجد ثم ركع في الثانية ولم يسجد وسجد في الثالثة ولم يركع فلا شك أنه صلى ركعة واحدة لما مر غير أن هذا السجود يلتحق بالركوع الأول أم بالثاني فعنه روايتان على ما مر وعليه سجود السهو في هذه المواضع لادخاله الزيادة في الصلاة لان ادخال الزيادة في الصلاة نقص فيها ولا تفسد صلاته الا في رواية عن محمد فإنه يقول زيادة السجدة الواحدة كزيادة الركعة بناء على أصله أن السجدة الواحدة قربة وهي سجود الشكر وعند أبي حنيفة وأبى يوسف السجدة الواحدة ليست بقربة الا سجدة التلاوة ثم ادخال الركوع الزائد أو السجود الزائد لا يوجب فساد الفرض لأنه من افعال الصلاة والصلاة لا تفسد بوجود أفعالها بل بوجود ما يضادها بخلاف ما إذا زاد ركعة كاملة لأنها فعل صلاة كاملا فانعقد نفلا فصار منتقلا إليه فلا يبقى في الفرض ضرورة لمكان فساد فرض بهذا الطريق لا بطريق المضادة بخلاف زيادة ما دون الركعة لأنها ليست بفعل كامل ليصير منتقلا إليه وهذا لان فساد الصلاة بأحد أمرين اما بوجود ما يضادها أو بالانتقال إلى غيرها وقد انعدم الامر ان جميعا والله أعلم ولو ترك القعدة الأخيرة من ذوات الأربع وقام إلى الخامسة فإن لم يقيدها بالسجدة يعود إلى القعدة لأنه لما لم يقيد الخامسة بالسجدة لم يكن ركعة فلم يكن فعل صلاة كاملا وما لم يكمل بعد فهو غير ثابت على الاستقرار فكان قابلا للرفع ويكون رفعه في الحقيقة دفعا ومنعا عن الثبوت فيدفع ليتمكن من الخروج عن الفرض وهو القعدة الأخيرة وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وان قيد الخامسة بالسجدة لا يعود وفسد فرضه عندنا وعند الشافعي لا يفسد فرضه ويعود بناء على أن الركعة الواحدة عنده بمحل النقص وبه حاجة إلى النقص لبقاء فرض عليه وهو الخروج بلفظ السلام وانا نقول وجد فعل كامل من أفعال الصلاة وقد انعقد نقلا فصار به خارجا عن الفرض لان من ضرورة حصوله في النفل خروجه عن الفرض لتغايرهما فيستحيل كونه فيهما وقد حصل في النفل فصار خارجا عن الفرض ضرورة ولو ترك القعدة الأولى من ذوات الأربع وقام إلى الثالثة فان استتم قائما لا يعود لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا به فلم يعد ولكن سبح بهم فقاموا وما روى أنهم سبحوا به فعاد محمول على ما إذا لم يستتم قائما وكان إلى القعود أقرب توفيقا بين الحديثين ولان القيام فريضة والقعدة الأولى واجبة فلا يترك الفرض لمكان الواجب وإنما عرفنا جواز الانتقال من القيام إلى سجدة التلاوة بالأثر لحاجة المصلى إلى الاقتداء بمن أطاع الله تعالى واظهار مخالفة من عصاه واستنكف عن سجدته وأما إذا لم يستتم قائما فإن كان إلى القيام أقرب فكذلك الجواب لوجود حد القيام وهو انتصاب النصف الاعلى والنصف الأسفل جميعا وما بقي من الانحناء فقليل غير معتبر وإن كان إلى القعود أقرب يقعد لانعدام القيام الذي هو فرض ولم يذكر محمد انه هل يسجد سجدتي السهو أم لا وقد اختلف المشايخ فيه كان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يقول لا يسجد سجدتي السهو لأنه إذا كان إلى القعود أقرب كإن كأنه لم يقم ولهذا يجب عليه أن يقعد وقال غيره من مشايخنا انه يسجد لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام أخر واجبا وجب وصله بما قبله من الركن فلزمه سجود السهو ( واما ) الأذكار فنقول إذا ترك القراءة في الأوليين قضاها في الاخر بين وذكر القدوري من أصحابنا ان هذا عندي أداء وليس بقضاء لان الفرض هو القراءة في ركعتين غير عين فإذا قرأ في الأخريين كان مؤديا لا قاضيا وقال غيره من أصحابنا أنه يكون قاضيا ومسائل الأصل تدل عليه فإنه قال في المسافر إذا اقتدى بالمقيم في الشفع الثاني بعد خروج الوقت انه لا يجوز وان لم يكن قرأ الامام في الشفع الأول ولو كانت القراءة في الأوليين أداء لجاز لأنه يكون اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة ولكن لما كانت القراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين التحقت بالأوليين فخلت الاخريان عن القراءة المفروضة فيصير في حق القراءة اقتداء المفترض بالمتنفل